الجمعة، 21 يونيو، 2013

جورج حاوي: سيفيض البيدر

باتت الذكرى تمر هكذا. وردة على الضريح في بتغرين و تجمع بجانب النصب في المصيطبة الصامد حتى الآن.
هي ذكرى. ماذا يفترض بنا ان نفعل اكثر من ذلك. حفل فني و مهرجان خطابي.
هي ذكرى.والذكرى تأتي مرة كل سنة او دورياً فنقيم الهمروجة ونصمت لباقي السنة.
كل هذا ليس بمشكلة. المشكلة في تشويه التاريخ.
مع صعود جورج حاوي قبل المؤتمر الثاني، كان تفكيره يتجه لقيادة تغيير في الحزب الشيوعي اللبناني مع مجموعة قيادات شبابية آنذاك. التغيير كان بيستهدف قطع حبل الصرة مع الحزب الشيوعي السوري اي آل بكداش (المستمرين لحد الآن بعونه تعالى). والتغيير كان يتضمن استقلالية عن الموقف السوفياتي الذي فرض على الحزب اخطاء كبيرة من الموافقة على قرار تقسيم فلسطين سنة 1948 (الذي رفضه فرج الله الحلو وسبب بكتابته رسائل نقد ذاتي كرسالة سالم وربما فيما بعد تسبب بغض النظر عن اغتياله) وصولاً الى معاداة عبد الناصر ثم الانصهار معه كما يريد السوفيات وحسب تقلبات السياسة العامة السوفياتية. هذه السياسة السوفياتية التي كانت تولي اهمية كبيرة للدول و من بعدها اخيراً الاحزاب الشيوعية لذلك سجن الشيوعيون وقتلوا من مصر لسوريا والعراق من اجل مصالح المركز مع الانظمة التقدمية (التي لم تكن تقدمية كفاية).
هذه الاستقلالية التي سعى حاوي لها جرت عليه اتهامات بالعمالة للمخابرات الاميركية. لكن جورج لم يستسلم وعاد ليقود التغيير التاريخي في الحزب. واستطاع في عهده ان يصل بالحزب الى ذروة شعبيته ودوره واهميته. منذ المؤتمر الثاني الى الانخراط في الحركة الوطنية الى انشاء جمول.
نعم، يمكن ان يقال الكثير عن تلك المرحلة. عن اخطاء جورج. ربما اخطأ جورج والحزب في دخول الحرب الاهلية الى جانب طرف طائفي وربما اخطأ جورج في الانسحاب من قيادة الحزب بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وربما اخطأ جورج في بعض الامور الشخصية والتصرف باملاك الحزب وغيرها. ولكن من يستطيع من كل منتقدي جورج ان ينكر انه صنع تاريخ الحزب وانه رغم اخطائه كان العلم ولا يزال.

جورج حين اخطا لم يكن يعمل في السياسة في السويد. كان يخوض حرباً في لبنان. كان يدافع عن المقاومة الفلسطينية برغم اخطائها. وكان متحالفاً مع حركة وطنية بقيادة كمال جنبلاط ومن ثم وليد جنبلاط على علاتهم وعلى علل الاحزاب المنضوية في الحركة الوطنية. وكان يقاوم بحزبه في الجنوب وغير الجنوب عدو اسرائيلي بقدرات لا تصل الى ربع قدرات حزب الله اليوم. وكان يتحالف تارة ويختلف تارة اخرى مع قيادة سورية بعثية تحاول اخضاع كل حركة في لبنان لقرارتها.وكان في فترة صعود لاحزاب وتيارات اسلامية وطائفية تقضم من الحزب ومن خيرة مثقفيه. وكان في علاقة جدلية مع اتحاد سوفياتي يسيطر على احزاب العالم الشيوعية. وجورج في النهاية انسان قد يخطئ على الصعيد الشخصي وقد يضر بالحزب وان كان كل ضرره لم يصل الى الحالة المتردية التي اوصلتنا اليها قيادات الحزب المتعاقبة بعده رغم ان الظروف التي انوجدت فيها ايضاً صعبة. كل هذه العوامل يجب ان تؤخذ في عين الاعتبار قبل ان نوجه سهامنا الى جورج وتجربته.
و على الارجح ان هذا النقد يزداد عند المختلفين مع جورج في آخر مراحل حياته السياسية وتحديداً فترة 14 آذار. جورج الملوع من العلاقة مع نظام البعث ربما اختار الانحياز لخروجه من لبنان وربما انتقد طائفية المقاومة الاسلامية التي تقع اليوم في اوحال بسببها. ولكنه ظل رمزاً جامعاً لكل الشيوعيين واليساريين الحاليين والسابقين. حادثة انتخابات الشمال ودفعه جميع الشيوعيين باتجاه التصويت لالياس عطاالله وعطا جبور اكبر دليل على محاولته جمع شمل الشيوعيين.
اخطأ جورج ربما ولكن سجله الناصع يغطي على بضع نقاط سوداء في مسيرته فيما يغطي السواد كل من يحاول ان ينتقده اليوم ويشوه تاريخه.
دعوا الشهيد جورج يرتاح ولا تصوبوا على ماض مضى. خاصة وان حال الحزب اليوم في الحضيض. دعوه ينام مطمئناً الى ان البيدر سيفيض يوماً ما. كما قال جورج الشاعر :

معاذ الله ان ارضى بذل            معاذ الله ان اسجد لقيصر
سآرفض ان اعيش بدون حلم       ولا حلمي تبدد او تبخر
سآبقى ثائرا ما دمت حيا            وان اسقط ، فعند الناس اعذر
سياتي بعد من يرفع سلاحا         بوجه الظلم للاحرار يثار
زرعنا و الحصاد بدا قليلا،         سيزرع بعدنا ليفيض بيدر


الخميس، 20 يونيو، 2013

كنا خمسة بالتاكسي 13: فرنسا

كنا خمسة بالتاكسي. 
لا شو بدك بالحكي. بفرنسا ما بتحتاج تاكسي. في مترو وقطارات وطيارات.
في مترو داخل باريس ممكن بثواني ينقلك من اي حي عاي حي تاني بدون ما يقشط قلبك عشرين مرة متل بلبنان لانو شوفير الباص بدو يزاحم العالم كلا منشان الف ليرة.
في مترو رخيص بيطلع في كل العالم مهندسين واطباء ومدراء وعمال وفلاحين وطلبة بدون تمييز. وما حدا بيستحي انو يابا ليك انا وين طالع.
في مترو بتطلع في باريس الكوزمبوليتانية كلها مغاربة وافارقة و صينية وفرنسية بدون تمييز نكاية بمارين لوبين.
وفي قطارات بتوصل المدن الفرنسية كلها ببعضها يمكن بتطول واذا مستعجل في طيران بيربط هالمدن.
لا ووين اللذة انو الطيارة داخلياً ارخص من القطار خاصة بين المدن البعيدة.
في قطارات بتفرجيك اجمل المناظر الطبيعية. من شباكها وبيرجعو بيقولولك انو ما في اجمل من لبنان. ولا ليش انتو شايفين غيرو للبنان لاصدرتو هالحكم. شايفين الطبيعة بغير بلدان فرنسا او غيرها. لا. فسكتو. في كتير اشياء اجمل من لبنان.

وفي سيارات فيك تروح فيها برواق داخل المدينة. وفيك تشوف اجمل المتاحف. شو مفكرين ما في غير بعلبك وبيت الدين.
فيك بازغر ضيعة تلاقي مول او تلاقي شو ما بدك. بوقت يللي بضيعنا احيان ما بتلاقي ميني ماركت. والمواصلات بتوصل عكل قرنة مش متل عنا.
وفيك تروح co-voiturage  مع حدا بتدفعلو شوي وبتروح على اوتوستراد بكل ما للكلمة من معنى.  اوتوستراد ما بيقطع بقلب المدينة تيهلك دين العالم.
في نقل عام يا ابني.
واكتر من هيك في عمال بالنقل العمال وفي نقابات وفي يسار رغم ضعفو. هول ممكن يعملو اضراب ويوقفو حركة العالم كلها لانو بدهون مطلب زغير ما بيسوى 1% من المطالب يللي مفروض نحنا نحصل عليها. بس نحنا مشغولين في طوايف بدنا نشغلها. 

في بلاد متحضرة معليش بكل عنصرية واستشراقية بس حلو الواحد يعترف بالحقيقة. مع اني مش عنصري وما بدي برر للغرب استعلائيتو بس في اشياء ما فيك ما تعترف فيها.
ما فيك ما تعترف انو في بلاد بنيت ونظمت وترتبت بالوقت يللي نحنا مشغولين فيه بقتل طفل سب للنبي محمد او بانو ناخد بخور من مقام عم يرشح دم.

الأربعاء، 5 يونيو، 2013

كنا خمسة بالتاكسي 12: فلسطيني

كنا خمسة بالتاكسي. 
السائق من الناس اللي كتير بيحب المجاملات. يعني بتطلع معو بيبلش: اهلا بالشب الحلو، بيرجع بيطلع معو زلمي ختيار كمان يسعدلي صباحك وهلق صار صباحي حلو. هيدا اذا مع الشباب هيك كيف مع البنات. 
فجأة بيسالو الختيار حضرتك من وين. بيقلو انا فلسطيني. فبيرد عليه: انو انا فلسطيني كمان. 
طبعاً بهيك حالة ممكن تتناسى كل الكذب تبع الشوفير والمجاملات. خاصة لمن ياخد الحنين هالزلمي الختيار على نابلس ويبلش يوصفلك نابلس.
ساعتها انا خرجت عن صمتي قلتلو نابلس احلى شي الكنافة النابلسية. 
قلي: شكلك انت فلسطيني كمان. 
قلتلو: انا فلسطيني بالقلب مش بالهوية. 
وتابعنا الحديث يللي تشعب بعدين ليطال المجلس النيابي بلبنان والتمديد وحزب الله وتدخلو بسوريا. ما علينا كيف رح يرجعو هاللاجئين عبلادون. اكيد مش من بوابة القصير. 

كنا خمسة بالتاكسي.
وكمان كنت رايح شارك بمظاهرة من اجل المناضل جورج ابراهيم عبدالله. تبينلي انو في حدي 3 صبايا جايين من الشمال و رايحين يشاركو بالمظاهرة معنا بالفان واكيد بدو يكونو من اخوات جورج وقرايبينو لانو فعلياً كان عدد المشاركين ضئيل. قبل ما نوصل بلشنا نسمع هتافات عن فلسطين فتدخلت احدى الصبايا لتخفف غضب الركاب العلقانين بالعجقة وتفهمون انو قضية جورج محقة وانو فلسطين نسيوها كل العرب.
 انا ما حكيت شي لحد ما وصلنا عالبربير ونزلنا واتجهنا عالمظاهرة فتضحكتلي الصبية. كانت كافية كاشارة انو شكراً يا رفيق. بس  لا شكر على واجب من اجل فلسطين وجورج عبدالله. 

خلاصة، فلسطين بالقلب واكيد طريقها مش من القصير. 

الاثنين، 3 يونيو، 2013

بهدوء

-         بهدوء،
ولدت في خضم الحرب،
وكان ابي على الجبهة
وصوت القذائف يلعلع عالياً.
-         بهدوء،
تربيت في قرية قريبة من قريتنا،
ولم يكن هناك اتراب لي،
فتعلمت الوحدة.... والهدوء.
-         بهدوء
دخلت المدرسة في قريتنا،
وكنت دائماً الاول في الصف،
لكني كنت طالباً هادئاً.
-         بهدوء،
تابعت تعليمي في الثانوية،
وسط جموع المتنمرين.
Add caption
-         بهدوء،
وصلت الى الجامعة،
وأنجزت اختصاصي،
ولم يكن يعنيني شيء سوى دراستي.
-         بهدوء،
سافرت الى الخارج للعمل،
جمعت بعض النقود لاتابع الدراسة
وعدت الى بلدي بهدوء.
-         بهدوء،
اعزف على الآلات الوترية،
ربما لذلك لست مميزاً في العزف.
-         بهدوء،
اكتب قصائدي ومقالاتي،
ولا استخدم الكثير من البروباغندا لنشرها.
-         بهدوء،
امارس السياسة،
ولا احب تبوأ المناصب
اسير في التظاهرات بهدوء،
ولا اهتف الا نادراً.
-         بهدوء،
حين أحب،  احب حتى الثمالة.
وحين احقد،
اكظم غيظي.
-         بهدوء،
اتمنى ان يكون زفافي،
رغم اني افضل حياة العزوبية الهادئة.
-         بهدوء،
اتمنى ان يكون ماتمي،
ادفنوني بهدوء،

لاني احب الهدوء.