الأربعاء، 26 ديسمبر، 2012

الاخبار: الحاجة الى صيانة يومية

"الاخبار هي عبارة عن صيانة يومية".
جملة تكررت اكثر من مرة قبل بدء حفلة زياد الرحباني في الضبية. الحفلة التي تأخرت اكثر من ساعة ونصف لتبدأ في يومها الاول وهو ما حصل في الحفلتين التاليتين، تميزت بسوء تنظيم فظيع. فمن مدخل القاعة المحاط بانهر الشتاء والمحتاج الى صيانة حتى الانتظار لمدة ساعة ونصف. وان كانت تشفع موسيقى زياد بغض النظر عن آرائه السياسية فان تصرفه مع بعض المشاهدين المعترضين على طيلة الانتظار وثمن البطاقة الغالي لم يكن لائقاً بفنان من حجم زياد. اكثر من ذلك فاجأ زياد الجميع باعلانه ثلاث حفلات اخرى في الاونيسكو وبسعر ابخس 25 الف ليرة لبنانية. كم كان جميلاً لو اعلن عنها مسبقاً ولم يكلف جمهوره عناء الذهاب الى ضبية ودفع اسعار اغلى. 
ما لنا وللطلاسم كما يقول مظفر النواب مع ان المقالات التي يكتبها زياد في الاخبار تحتوي على الكثير من الطلاسم والتهجم على فئة محددة هي 14 آذار مع اغفال اخطاء الفئة الاخرى الحاكمة اليوم. ينحدر زياد كثيراً في مستوى مقالاته الاخيرة.
ولكن لا يمكننا فصل انحدار زياد عن انحدار عام شهدته الجريدة منذ وفاة جوزف سماحة ثم استقالة خالد صاغية وانتقاله الى LBC ومعه مجموعة كبيرة من صحافيي الاخبار اليساريين والمؤيدين للثورة السورية ( فداء عيتاني، ثائر غندور ، نادر فوز ، رشا ابو زكي ، ارنست خوري ....).  هذا الانحدار يحتم على الجريدة صيانة يومية عاجلة. ولكن هل بمقدور ابراهيم الامين القيام بهكذا صيانة بعيداً عن الالتصاق بالنظام السوري حد الموت ( مع تغاضينا عن رثائه لبن لادن ونقده المستمر لليسار). استصعب ذلك. 

وما يصعب المهمة اكثر ان معاون الامين هو بيار ابي صعب. بيار المسؤول عن صفحة الثقافة في الجريدة منذ بدايتها شخص مميز يتمتع بثقافة موسوعية ويدافع باستمرار عن قضايا محقة. ولكن يبدو ان موجة الانحدار وصلت عند شواطئه. ففي آخر مقالاته كتب ابي صعب دفاعاً عن جبران باسيل بعد طلب الاخير العنصري باقفال الحدود بوجه اللاجئين السوريين والفلسطينيين. لم يصدق بيار كلام جبران ال"مؤتمن على مشروع وطني، إصلاحي وتغييري، كذاك الذي شقّ طريقه العماد ميشال عون بشجاعة الساموراي، وبصفاء بصيرة القائد الوطني الحقيقي" كما يصفه. طبعاً كلنا نرى الاصلاح والتغيير في متابعة الحكومة الحالية مسيرة الحكومات السابقة في النهب والفساد واقصاء المعارضين كشربل نحاس اليساري. 
اكثر من ذلك يضيف بيار : "أبحر ميشال عون عكس التيّار، ناقلاً ذاك الجزء الأساسي من المجتمع اللبناني من قوقعة الخوف والانعزاليّة إلى مكانه التاريخي في قلب العروبة، وصدارة مشروعها التنويري، والخطوط الأماميّة في معركة المواجهة مع إسرائيل وحلفائها الموضوعيين في الداخل والخارج" . طبعاً كل هذه مجرد تخمينات طالما ان بيار لم يطلع لحد الآن ولم يستفت ذلك الجزء الاساسي من اللبنانيين ويرى آرائهم في المقاومة والعروبة. الا يدرك صحافي بحجم بيار ان الجنرال يقوم بلعبة طائفية قذرة مماثلة للعبة جعجع فكما يحالف جعجع السنة لمواجهة الشيعة، يحالف عون الشيعة لمواجهة السنة. اين الوطنية في الطائفية وفي الجنرال الذي لم يتكلم الا دفاعاً عن حقوق المسيحيين.
لا يريد بيار ان يصدق كلام  "وزير إصلاحي، إنسانوي، تربطه شراكة حقيقيّة بالمقاومة، ويدافع تيّاره عن قيم سامية كالعدالة"   لوهلة تخيلناه يتحدث عن غيفارا .
ثم يتابع "التيّار قوّة سياسيّة تنويريّة وديموقراطيّة، معتدلة ومنفتحة، راهن عليها جزء من الرأي العام دفاعاً عن المواطنة والتقدّم والانفتاح والعدالة والدولة النظيفة والخروج من سرطان الطائفيّة والإقطاعيّة والتوريث السياسي، وفتح السياسة لقوى حيّة في المجتمع، أي لذلك «الجزء الهادئ من المجتمع» الذي يتحدّث عنه ميشال عون، خارج دائرة الطائفة والعشيرة والمنطقة، في رحاب الوطن، وفي قلب العروبة. تلك هي الصورة التي نملكها عن جبران باسيل، ولا نقبل له أن يترك لـ«طرطوف» أن يعطيه دروساً في الوطنيّة والإنسانيّة." هنا نخال ان الرهان على التيار قد سقط منذ زمن، منذ الخطاب المسيحي البحت لزعيم المسيحيين في الشرق الى العنصرية المستمرة ضد الفلسطيني والسوري الى الفساد في الحكم الشبيه بفساد تيار المستقبل و"طراطيفه". 
هل ينسى بيار ان التيار يكرم باستمرار سعيد عقل وحراس ارزه و ربما قد يستعيد شعاره القديم "على كل لبناني ان يقتل فلسطيني" وربما سوري ايضاً من غير الموالين لبشار. 
وكي تكتمل الصورة كان على الاخبار ان تضم الى كتابها الدوريين وجهاً اردنياً يدعي اليسارية هو ناهض حتر ليفيض في خطاب مماثل لجبران باسيل يقطر عنصرية ضد الفلسطينيين بحجة التوطين ويبجل ملك الاردن لمحاربته مشروع الكونفدرالية و يحيي بشار الاسد بوصفه قلعة الممانعة بوجه المشروع الاخواني الحمساوي الذي تمدد في مخيم اليرموك. 
من عون في مخيم تل الزعتر الى بشار الاسد في مخيم اليرموك صورة واحدة. كنا نتمنى ان تظل الاخبار بعيدة عنها. لم نكن نتمنى ان تصل جريدتنا الاخبار، جريدة جوزف سماحة الى هذا الدرك ولكن تجري الرياح بما لا تشتهي سفننا. 

الجمعة، 21 ديسمبر، 2012

علياء المهدي : كسر التابو مجدداً

مرة جديدة تفعلها الناشطة المصرية فبعد ان نشرت صورها سابقاً عارية على مدونتها واثارت جدلاً كبيراً واقيم عليها الحد من قبل بعض المشايخ الدينيين ها هي تضرب مجدداً ولكن هذه المرة من ستوكهولم.
فقد نشرت منظمة "فيمن" (femen)  النسوية الأوكرانية على موقعها الالكتروني صورا للناشطة المصرية علياء المهدي عارية امام مبنى السفارة المصرية في العاصمة السويدية ستوكهولم.
وكتبت علياء على جسدها بالانكليزية "الشريعة ليست الدستور" والى جانبها وقفت فتاتان عاريتان فكتبت احداهن على جسدها  "لا للإسلاميين نعم للعلمانية" فيما كتبت الأخرى "نهاية العالم مع مرسي".
وفي صورة أخرى، حملت علياء علم مصر وقامت مع زميلاتها بتغطية اعضائهن التناسلية بمجسمات تحاكي الكتب السماوية الثلاثة، كما حملن لافتات كتب عليها "لا للدين" و"الدين هو عبودية".
وبحسب الموقع فان الخطوة التي أقدمت عليها علياء المهدي جاءت لدعم المعارضين المصريين للدستور الذي أعلنه الرئيس المصري محمد مرسي.
وكانت علياء المهدي نشرت في 23 تشرين الأول 2011 صورة عارية لها على مدونتها احتجاجا على ما أسمته "مجتمع العنف والعنصرية والنفاق". 





الأربعاء، 19 ديسمبر، 2012

كنا خمسة بالتاكسي 6: سلفي في قرنايل

كنا خمسة بالتاكسي وساحب فينا هالتاكسي.
وكنا يا ابو الاحباب متجهين عمعرض الكتاب لنشبع نهمنا للمعرفة. وصلنا على البيال بس كان الطقس عاصف والشتي غزير اضطرينا نلطي عند المدخل مع اخواننا الحراس وصادف مرور سرفيس فقلنا الحارس طلعوا معو. طلعنا بامان الله، الشخص يللي كان معي لهجتو جردية كتير وبعد اخد وعطا تبين انو من قرنايل (جارنا يعني).  وصلنا قدام باب المعرض (عتم وريحة عفن كتير -حسب غنية مارسيل) طلع صاحبنا تبع السرفيس نصاب شرعي بالدين بدو على 200 م 2000 عالواحد وبما انو تنيناتنا جرديات ودويكات وعلى نياتنا جينا تندفع بس انا ما كان معي فراطة غير الف فصاحب السرفيس قال : "خلي صاحبك يدفع عنك" . قلو: "يا خيي مش صاحبو بس انو من نفس المنطقة" . قلو "معليش دفاع" فدفع صاحبنا عني الف. عاساس انو بصرف وبعطي بس انو فتنا عالمعرض وتهنا في زحمة الكتب. فما عدنا دفعنا للزلمي الف.
بعد حوالي الاسبوع منلتقي بنفس الشخص بباص منطلق من قرنايل الى بيروت (يا محاسن الصدف). انا وبنفس الطيبة القروية قدمت لعندو وسلمت عليه وقلتلو يا اخ هيدي الالف من الاسبوع الماضي وبعد اخد وعطا قرويين قبل ياخد الالف. واجا جلس جنبنا اخونا. فسالنا لوين متجه، قال عمعرض الكتاب (ما شاء الله مثقف جداً). ثم فتح الحديث. قال انو رايح اليوم يجيب موسوعة الاعجاز العلمي في القرآن للدكتور زغلول النجار (شو هالدكتور هيدا). وبلش يسرد اخونا تفاصيل عن الكتب يللي اشتراها وعم يشتريها من تفسير القرآن وكلمات القرآن  لتفسير الاناجيل للتداوي بالقرآن لعلم الاحرف والالوان والارقام (شو هالعلم هيدا). وتابع بتفسير بعض الآيات القرآنية حسب مذهب التوحيد الاسلامي. قلي شو اسمك قلتلو ففسرلي اسمي (بس هيدا مش سحر معاذ الله هيدا علم). وعطاني كذا نصيحة لحقق السلام الروحي (اشياء بتشبه اليوغا).
بعد شوي قلي بتعرف بالالكترونيات قلتلو يعني اي نوع. قلي عندي برنامج عالتلفون اسمو "توكولا"  (انا خمنت بدو شي كباية تيكيلا مع انو مؤمن كتير) قلي هدي شوف هالتلفون . فتطلعت انا طلع بدو يشوف ال True Caller. طيب انسان حاوي كل هالعلم الالهي مش عارف يشغل تلفون. ماشي بسيطة. 
تابعنا عهالنمط وما خلصنا غير ما نزل اخونا وتحررنا. 
تاري التاثيرات السلفية الدينية مش ضاربة بس عند مذهب محدد عم تتمدد عند كل المذاهب. احذروا السلفيين في كل الاديان. 
وكنا خمسة بالتاكسي. 


الاثنين، 17 ديسمبر، 2012

رسالة عبر رشيد الى سمر

رشيد، 
فيني احكي مع "سمر" تاعولي، ورح سميها سمر ايضا َ حفاظاً على السرية المصرفية. معليش انت صدرك رحب. خليني عبر. 
انا كمان هزني هالمقطع يللي قريتو بمقالتك بس جزء منو بيمثلني.  
اسمعي يا سمر: " انا رجل مريض، انا انسان خبيث. لست املك شيئا مما يجذب او يفتن..."
انا كمان يا سمر عندي كتير افكار متل رشيد. بس ما بقدر عبر عنها احيان كلامياً وخاصة اذا كنت مباشرة امام فتاة بهالجمال. فجأة هيك بيتبخر كل الشعر والادب والرواية. بتعرفي شو يعني "بتبلكم" . ايه هيك بيصير. 
هلق انا خجول بطبعي ويمكن مصطلح المرض و الخبث اللي اقتبسنا عن الاخ رشيد ما كتير مناسب لوصف حالتي انو الخجل والخبث والمرض ما بيركبوا مع بعضون. بس فيها جزء من مرض الخجل وخبثنة الخجل. هيك بدك تفهميهون. 
انا عم اقرا اشياء منقالة بتعبر عن حالتي بشعر الماغوط مثلاً. في اعظم منو للماغوط. اسمعي هالمقطع: 
أيها الربيعُ المقبلُ من عينيها
أيها الكناري المسافرُ في ضوء القمر
خذني إليها
قصيدةَ غرامٍ أو طعنةَ خنجر
فأنا متشرّد وجريح
أحبُّ المطر وأنين الأمواج البعيده
من أعماق النوم أستيقظ
لأفكر بركبة امرأة شهيةٍ رأيتها ذات يوم
لأعاقرَ الخمرة وأقرضَ الشعر
قل لحبيبتي ليلى
ذاتِ الفم السكران والقدمين الحريريتين
أنني مريضٌ ومشتاقٌ إليها
انني ألمح آثار أقدام على قلبي .
اذا عجبك كملي هون 

هاي الرومانسية مشكلة كمان منا هينة. شب رومانسي يا سمر بدك تلاقي حل. 
وانا (اعوذ بالله من كلمة انا - بس مضطرين نستخدمها هون). انا يا سمر متل خيي رشيد تمام كمان ما كتير بحب العالم بشكل عام. وفيني اعطي امثلة عديدة عكره العالم. ايا واحد مهووس باي تلفون ذكي بالعالم هيدا بيزعجني، وايا واحد بيضحك عنكت المدير وبيمسح جوخ المدير ، وايا واحد اساساً ما بيرد المرحبا. وايا واحد بتكون بتعرفو وقاعد معو وبتشوفو مرة تانية بيعمل حالو مش عارفك والانكى انو عارفك وهاي اكتر شي مزعجة مع الرفاق صراحة، ايا واحد بيقلك خيي وحبيبي وخيي الاصلي وبيكون عم يخيطلك خوازيق، وايا وحدة ضاربة حالها بسرماية عتيقة، و كتير ناس غيرون. بلا ما نعد. 
شايفة يا سمر لو طبعي عدائي شوي، لو مني صعلوك ايه كنت فتكت بسما ربون واحد واحد متل رشيد بالمسرحية. والله كنت سكرت السير بالحمرا. بس انا يا سمر صعلوك وهاي نقطة ما كتير جذابة. تخيلي زعران الشارع عم ينمرو عليكي وانا عم اتصعلك شو بيكون موقفك؟ 
وايضاً يا اخت سمر عندي كمان رغبة فظيعة بالوحدة متل رشيد. بفضل كتير الوحدة. انا صرلي فترة اكتر من رشيد صرلي حوالى ال 10 سنين تقريباً لوحدي (على الاقل بغرفة لوحدي). صاير بس اقعد مع عالم انزعج. ومحاولات القعدة مع ناس مقربين واصدقاء وصلت لخلافات وسوء تفاهمات بدا وقت للانسان يصلحها. آخر شي بحط مريم صالح وبقعد بسمع: 


وسمر يمكن انتي كمان كتير اجتماعية وانا كتير فردي. هيدي الشغلة بدا وقت لتنحل. وانا من النوع يللي بدي فترة تكون صداقة. مني ونس بالعربي المشبرح. وانا ما بضحك غير للناس الموثوقين - هودي في بيني وبينن رغيف سخن. 
هلق رشيد بت الموضوع انو ما في امل خالص بالنسبة لالو. انا مخلي حبل امل بس انو بدنا نحل كل هالقصص الآنفة الذكر. اذا قدرنا حليناها كان به والا فلا حول ولا قوة الا بالله والصلاة والسلام على نبي المرسلين وخاتم النبيين. آمين. 


الاثنين، 10 ديسمبر، 2012

خير جليس في الزمان

أعزُّ مكانٍ في الدُّنى سرجُ سابحٍ *** وخير جليسٍ في الزمانِ كتابُ

هكذا عرف ابو الطيب المتنبي الكتاب. وهكذا اقتدي بالمتنبي. 
فحين يعز الاصدقاء ليس هناك افضل صحبة من الكتاب. هو لا يغشك، لا يزعجك، لا يؤلمك بل بالعكس يساعدك و ينير طريقك.
هو الرفيق الوحيد الذي اصطحبته منذ 7 سنوات ونيف. حين اهتديت الى طريق المعرفة والثقافة.
وقد رافقني في كل الاماكن من غرفتي الى جامعتي الى عملي. ومن الكتب الورقية الى الاكترونية (سواء عبر الكمبيوتر او التيليفون).
وطبعاً للكتاب الورقي مكانة خاصة تفوق الالكتروني مهما تقدم لذلك فقد عملت على بناء مكتبة متواضعة اطمح في توسيعها بما اوتيت. خاصة اني ازهد في الثياب او الطعام لاشتري كتاباً او مجلة او جريدة. وحين لم اكن استطيع الشراء كنت اشترك في مكتبة عامة واستعير كتباً على مدار السنة.
وللكتاب مواقعه واهمها بدون شك معرض الكتاب. طبعاً بالاضافة الى مكتبات الحمرا العاملة على مدار السنة. والمكتبات العمومية التي نتمنى تنشيطها وتزويدها بكافة الامكانات خاصة في الارياف النائية.
اما معرض الكتاب فهو بالنسبة لي ارقى مكان تجولت في ارجائه ليومين متتاليين لمدة تفوق ال 9 ساعات واستطعت الحصول على عدة عناوين قديمة في الشعر والادب والسياسة وغيرها وذلك باسعار زهيدة نسبياً من دون التطرق الى المؤلفات الحديثة المرتفعة الثمن. 
هي زوادة تكفينا لقادم الايام حتى اللقاء في معرض السنة القادمة.




الاثنين، 3 ديسمبر، 2012

ظلم ذوي القربى

و ظلم ذوي القربى اشد مضاضة                  على المرء من وقع الحسام المهند 
هكذا قال الشاعر الجاهلي الصعلوك طرفة بن العبد وهو بيت حكمي من اشعار العرب في الجاهلية التي تمتلئ بالمواعظ و الحكم. وطرفة مات مقتولاً على يد الملك عمرو بن هند بعد ان هجاه. حكمة ايضاً سنتسعيدها كثيراً في ايامنا.
حكمة اخرى لمنظر الشيوعية الاول كارل ماركس "التاريخ يعيد نفسه مرتين، في المرة الاولى كمأساة وفي الثانية كمهزلة".
ما علاقة هذه الحكم بكل ما يجري اليوم في عالمنا العربي سنرى فيما يلي تفصيلاً لحالة كل بلد وتشابك المواضيع محلياً واقليمياً ودولياً. 

من فلسطين قضية العرب الاولى. مؤخراً قام العدو الاسرائيلي بعدوان على غزة اغتال في مقدمته القائد العسكري لحماس احمد الجعبري وتابعه بقتل المدنيين بشكل اجرامي كعادته ولكن تغير المعادلة التي فرضته المقاومة هذه المرة باستهدافها القدس وتل ابيب والبوارج والمستوطنات البعيدة فرضت على العدو تهدئة، خاصة بعد ان تخلى اوباما عن نتنياهو لان الاخير دعم خصمه رومني ضده في الانتخابات الاميركية. وقد كان ظلم ذوي القربى (اوباما) على نتنياهو اشد مضاضة من وقع صواريخ المقاومة. وربما سيسقط في الانتخابات الاسرائيلية القادمة. 
اما على المحور الفلسطيني فحماس عادت الى اصولها الاخوانية وانتقلت في محور الممانعة الشيعي الى محور الاعتدال السني وقد كان ظلمها على ذوي قرباها السابقين شديداً الى حد دفع السيد حسن نصرالله ان يستنكر اغفال خالد مشعل شكر ايران وسوريا على مساعدتهم. وقد استكف الممانعون عن التضامن الشعبي مع غزة هذه المرة وقد كان التضامن في الشارع العربي هزيلاً (كاعتصامات اليسار اللبناني والفلسطيني الخجولة) فيما كان الشارع الاوروبي والغربي اكثر التفافاً حول قضية غزة. اما المهزلة فهي في زيارة وفد 14 آذار اللبناني الى غزة يتقدمه مسؤول حاجز البربارة في القوات اللبنانية انطوان زهرا والذي ربما يحمل في رقبته ارواح العديد من الفلسطينيين (ولكن لما الاستغراب الم يبدع نبيه بري في حرب المخيمات والنظام السوري في تل الزعتر وغيرها. اما ايلي حبيقة قائد مجزرة صبرا وشاتيلا فقد كان حليفا لسوريا والممانعة لعقود).
اما في الضفة الغربية المنفصلة عن غزة فقد توجه عباس الى الامم المتحدة في تكرار تاريخي هزلي لمحاولة عرفات  (الذي اعيد نبش قبره مؤخراً ايضاً) اعلان الدولة الفلسطينية على حدود اوسلو التي على ما يبدو ان حماس ستعترف بها كتامين انسياقها ضمن محور مصر-قطر-السعودية. 

في سوريا تستمر المعركة بين النظام والمعارضة. النظام لا يزال مستمراً في دك القرى والارياف والمدن ببراميل المتفجرات. وبدل ان يمانع في جبهة الجولان ويستخدم نيرانه هناك ادارها في ظلم لشعبه وذوي قرباه نحو الداخل السوري. اما المعارضة فتحاول الرد بتسليح قطري-سعودي ( بالمناسبة لا يمكن تسمية نشر الاخبار وال او.تي.في. لمكالمات عقاب صقر مع المعارضين بسبق صحافي فهذه المعلومات يدركها القاصي والداني). المفجع احتراق المعارضة بمجموعات القاعدة التي تعتمد التفجيرات وسيلة للقتال. ويبدو ان الازمة السورية قد تطول في ظل الاهمال الغربي والمعارضة الروسية-الصينية لاسقاط الاسد. 
المفجع في حالة النظام والمعارضة المتتلمذة على يديه هو ظلمهم لمن يؤيدهم : حادذة اختطاف الصحافي فداء عيتاني على يد المعارضين السوريين وهو داعم لهم، كما تنكيل النظام بالمعارضة الداخلية رغم اتهام البعض لها بقربها منه من حالة عبد العزيز الخير الى الاعتقالات الشكلية لمناصري قدري جميل. 

في مصر تبين لثوار 25 يناير ان ظلم ذوي قرباهم ممن دخلوا الى الثورة متاخرين وهم تحديداً الاخوان المسلمين سيكون اشداً من ظلم حسني مبارك و الطغمة العسكرية التي حكمت بعده. فمرسي يحاول ارساء ديكتاتورية دينية على نمط ملالي ايران.  من هنا عادت الثورة الى ميادين مصر والتي نتمنى ان تثمر تغييراً جديداً.

اما في لبنان فالصراع مستمر بين الطبقة البورجوازية الحاكمة بوجهيها 8 و14 آذار من دون وجود اي خرق لهذه الحالة. فاليسار اللبناني المؤهل لقيادة هكذا خرق غائب في صراعات عمياء ورغم النتائج الجيدة التي يحققها شباب اليسار في الجامعات لكن استعصاء وصول الشباب الى مراكز قيادية سيحول دون اي تغيير جدي.
المثال الابرز على الصراعات اليسارية كان في الحزب الشيوعي بصفته اعرق احزاب اليسار. الحزب عالق بين قيادة فاسدة ومعارضة فاسدة والاثنتين يتناوبان على فضائح من بيع امتياز جريدة الاخبار الى قناة اليسارية وصولاً الى فضيحة بيع السلاح. والتي انتجت مشادة داخلية شبيهة بحادثة الحزب الاشتراكي اليمني عام 1986 في اعادة مهزلية للتاريخ كما يقول ماركس.
هذا داخلياً اما خارجياً فان الحزب الشيوعي مظلوم من حلفائه في 8 آذار. فورقة التفاهم مع العونيين بلت بماء والجنرال الذي قال لنا ان ننبذه ان تكلم طائفياً لم يتكلم غير بحقوق المسيحيين هذا فضلاً عن انطواء اصلاحه وتغييره في منظومة الفساد اما حزب الله فرغم اعتراف نصر الله العابر بمقاومة الحزب والتي اتت متأخرة عقود فهو لا يزال يمارس نفس الممارسات القديمة بحق الشيوعيين ولا يتوقع ان يغير.  
مظلوم هو الحزب من حلفائه ولكن زياد الرحباني لا يلاحظ ذلك. ساعطي مثالاً بسيطاً. يمكن للمرء ان ينتقد المومس في الشارع كثيراً (بالمناسبة هل من يردع الاعلامي جو معلوف عن التهجم على المومسات والمثليين حنسياً وعبدة الشيطان كما يسميهم) ولكن هذه وظيفتها اما حين تخون المرء زوجته او صديقته فتلك الطامة الكبرى. هذه حال الشيوعيين مع 8 آذار كل الثقة بهم ادت الى فشل ذريع. لكن زياد الرحباني لا يزال يصب جام غضبه على 14 آذار انسياقاً في سياسة ابراهيم الامين وربما لم يلحظ ان 8 هي مجرد نسخة من 14 باخطائها المتكررة من سنتين حتى الآن. لكن زياد اردك ان الحزب بحاجة الى نفضة لحسن الحظ. 
مظلوم هو شباب الحزب بسياسة حزبه الخارجية التي ان لم يتمايز فيها عن تياري السلطة البورجوازية فسيظل يراوح مكانه شعبياً ومظلوم بمشاكل العجائز الستالينيين والحرس القديم الذي ان يم ينتفض عليهم فسيراوح مكانه ايضاً.  

في خصم هذه التطورات يغيب الامل ولم يبقى لنا الا قضية واحدة نرفعها هي قضية المقاوم جورج ابراهيم عبدالله الذي يمكن تطويبه قديساً لليسار اللبناني. ثلاثون عاماً في السجن ولا تزال نظرته ثاقبة لكل الاوضاع (يراجع رسالته عام 2005 عن انفراط عقد التحالف الاسدي - الحريري وما ادت اليه وتراجع رسالته مع بدايات الربيع العربي والتي يؤيد فيها الانتفاضات ويحذر من اختطافها). لا يزال جورج منارة . على امل ان يكون بيننا في كانون الاول القادم اذا تراجعت الامبريالية  الفرنسية امام الضغوط الاميركية والصهيونية.
الحرية لجورح عبدالله علها تحضر حرية لليسار اللبناني.