الجمعة، 8 أبريل، 2011

بوطة البوطي


كالمعتاد تتناغم السلطة الدينية مع السلطة السياسية للحفاظ على النفوذ ومنع التعرض لهذين التابوهين الكبيرين : السياسة والدين وقمع التابو الثالث : الجنس
ومع الاحداث التي يشهدها العالم العربي مؤخراً من انتفاضات وثورات شعبية على الديكتاتوريات وفي سياق التناغم بين السلطة السياسية والدينية شهدت الايام الماضية جملة من التصريحات الغريبة
في سوريا عاد الداعية محمد سعيد رمضان البوطي  للحديث عن مسلسل (ما ملكت أيمانكم) حيث قال بأنه رأى رؤيا وكان عليه تبليغها إن عرض المسلسل كما قال في رمضان وإساءته للقرآن الكريم أغضبت الرب الذي عاقبنا بما نراه اليوم من احتجاجات واضطرابات ودماء، ونوه بأنه حذر من المسلسل من خلال الرؤيا مؤكدا أن الاضطرابات والاحتجاجات الشعبية في سورية هي تحقيق لحلمه الذي رآه في رمضان الأخير . اذن الاحتجاجت التي يقوم بها الشعب السوري ناتجة عن هذا المسلسل . مع العلم ان البوطي كان قد اصدر قبل عرض الفيلم فتوى بعدم جواز عرضه لان عنوانه مقتطف من آية قرآنية . ومنع المسلسلات والافلام عادة متأصلة عند رجال الدين ومنها طلب البطريرك الجديد بشارة الراعي الذي نبارك له منصبه بعدم عرض مسلسل المسيح الايراني لانه يثير الفتنة وطلب المشايخ الدروز عدم عرض فيلم "طيارة من ورق " للمخرجة  رندة الشهال الى عدم عرض فيلم " برسيبوليس " بطلب من حزب الله الى غيرها من سلسلة القمع الطويلة
والبوطي لم ينفرد برأيه الغريب هذا فهناك "بوطة" من العلماء التي تفتي ومنها مثلاً مفتي السعودية عبد الرحمن آل الشيخ الذي اعلن تحريم التظاهرات . اما القرضاوي فهو يكيل بمكيالين فثورة السوريين حلال لانها ثورة سنة ضد العلويين اما ثورة البحرين فحرام لانها ثورة شيعة ضد السنة وثورة ليبيا حلال لانها مدعومة من قطر . اما ملالي ايران فاعتبروا  ان ثورات مصر وتونس اسلامية وانها نتيجة للثورة الاسلامية في ايران مع فارق 30 سنة فقط
اما في مصر فيبدو ان تخوف البعض من سيطرة الاخوان المسلمين على السلطة سيتحول الى حقيقة للاسف من بعد الثورة المجيدة ( عصام العريان القيادي في الاخوان قال ان الله اختار زمن التظاهرات في مصر) ومن معالم هذه السيطرة غزوة الصناديق التي قام بها السلفيون وتصويتهم بنعم على التعيدلات الدستورية واعتبار ال"لا" تهدف الى الغاء المادة الثانية من الدستور التي تحدد الشريعة الاسلامية كاساس دستوري . ومن غزوة الصناديق الى الهجوم على الاقباط الى مطالبة بشرطة " امر بالمعروف ونهي عن المنكر " على غرار الوهابية الى تحذير الفتيات اللاتي لا يرتدين الحجاب  الى هدم اضرحة مشايخ الصوفية الى غيرها من الاحداث التي تشي باختطاف الثورة المصرية
 الاحداث الواردة تثبت استغلال بشع للدين من قبل المشايخ وتوظيفه في اهداف سياسية بحتة مما يؤكد مقولة ماركس ان " الدين افيون الشعوب " بقوة

هناك تعليقان (2):

  1. رفيق إحسان،
    في هذا العدد من مجلة الآداب هناك تحليل جميل لمقولة ماركس " ألدين أفيون الشعوب ". تحليل يلقي الضوء على العبارة المشهورة من زاوية جديدة.
    رشيد

    ردحذف
  2. اكيد رفيق رشيد منشوفها . بس المقولة مزبوطة .

    ردحذف